السيد محمد مهدي الخرسان

297

موسوعة عبد الله بن عباس

ومن بعض المواقف مع الشانئين ما رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج نقلاً عن الزبير بن بكار بسنده عن عثمان بن عبد الرحمن قال : « قال عبد الله بن عباس : والله لقد علمت قريش إن أوّل من أخذ الإيلاف وأجاز لها العيرات لهاشم . والله ما شدّت قريش رحالاً ولا حبلاً بسفر ، ولا أناخت بعيراً لحضر إلاّ بهاشم . والله ان أوّل من سقى بمكة ماءً عذباً ، وجعل باب الكعبة ذهباً لعبد المطلب » ( 1 ) . معرفة نتائج السخط : فلنقرأ منها أوّلاً ما كتبه طه حسين في الفتنة الكبرى قال : « ويكاد المؤرخون يجمعون على أنّ الأعوام الستة الأولى من خلافة عثمان مرّت بسلام ، فلمّا أستقبل عثمان الشطر الثاني من خلافته ظهرت المصاعب وقامت المشكلات . ويخيّل إليَّ أنّ المسلمين رضوا بخلافة عثمان ست سنين ، ثمّ أحتملوها أربع سنين ، فلمّا جاوز عثمان بخلافته الأعوام العشرة ، جعل المسلمين يضيقون به ويستطيلون خلافته ، يظهرون ذلك في شيء من الرفق أوّل الأمر ، ثمّ في شيء من الحِدّة بعد ذلك ، ثمّ في عنف جعل يتزايد شيئاً فشيئاً حتى انتهى إلى غايته المنكرة وهي قتل الإمام . وليس معنى ذلك انّ عثمان لم يلق معارضة أثناء هذه الأعوام العشرة ، فقد ظهرت المعارضة منذ اليوم الأوّل لخلافته بالقياس إلى قضية عبيد الله بن عمر ، وإنّما معناه انّ المعارضة لم تبلغ طور الخطورة إلاّ في العامين الأخيرين من حياة عثمان . . . ويقول الرواة : انّ عبد الرحمن بن عوف كان أوّل من اجترأ على عثمان ، فألغى بعض أمره وأطمع الناس فيه . وذلك أن بعض السعاة أقبلوا بإبل الصدقة ،

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 458 .